محمود محمد الحنطور
66
النسخ عند الفخر الرازي
6 - النوع السادس من النسخ عند الرازي هو : « 1 » النسخ إلى بدل أخف ، وقد وقع في القرآن الكريم كنسخ العدة من حول إلى أربعة أشهر وعشر ، وكنسخ صلاة الليل أو التهجد إلى التخيير فيها من سورة المزمل في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 1 - 4 ] . والأمر فيها للوجوب في صلاة الليل ، والناسخ قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المزمل : 20 ] . فنحن مخيرون في فعل هذا المنسوخ وتركه ، وفعله أفضل « 2 » ولو كان قدر حلب شاة ، قال الشوكاني « 3 » : والأولى في الآية أن النسخ فيها لقيام الليل على العموم في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - والمؤمنين ، فلا فرض إلا الخمس صلوات عند الشافعي - رحمه اللّه - كما ثبت في السنة المطهرة .
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 232 . ( 2 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح 295 . - الأرموي : الحاصل من المحصول 2 / 651 . - ( 3 ) الشوكاني : فتح القدير 5 / 346 .